السيد الخامنئي

226

مكارم الأخلاق ورذائلها

سيّئا تذكّر واستغفر ربّه وتاب إليه ، فإنّ هذه من صفات المتّقين كما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا « 1 » . « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه اللّه من فزع يوم القيامة » « 3 » . إنّ الغفلة هي أساس زلّات الإنسان . وأحد مظاهر الغفلة عدم توجّه الإنسان إلى نفسه وعيوبه . وما أكثر الأمور التي يراها الإنسان في غيره ولكنه يتسامح ويتساهل بها إذا وجدها في نفسه . وهذا الأمر موجب لأن يرى عيوب الناس كبيرة بينما لا يرى عيوب نفسه . وأما إذا التفت إلى عيوبه واعتنى بها فسوف يحصل على فائدتين : 1 - أن يقوم بإصلاحها ، وكما ورد في دعاء مكارم الأخلاق « واستصلح بقدرتك ما فسد منّي » « 4 » . أي أنه يستعين بالقدرة الإلهية ليصلح مادة الفساد في نفسه . 2 - أن لا يتحدّث عن عيوب الناس ، ولذلك ورد في هذا الحديث أنّ الإنسان إذا مقت وعادى الصفات المذمومة الموجودة فيه وعمل على رفعها وإزالتها من نفسه قبل أن ينظر إلى عيوب الناس ويفتّش عنها فإنّ اللّه تعالى سوف يؤمنه من فزع أهوال يوم القيامة « 5 » . ومن مواعظ أبي جعفر عليه السّلام : « من لم يجعل اللّه له من نفسه واعظا فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 201 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 5 . ( 3 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 54 . ( 4 ) الصحيفة السجادية : 99 . ( 5 ) كلمات مضيئة : 125 . ( 6 ) تحف العقول ، صفحة : 295 .